السيد كمال الحيدري

17

التوحيد عند الشيخ ابن تيميه

وذاته ، ومن أهمّ خصائصها أنّها لو أخذت من الإنسان وسُلبت عنه لما بقي إنساناً ؛ لأنّ إنسانيته متقوّمة بها . يمكن توضيح المسألة بالماء ، فحقيقة الماء أنّه مركّب من عنصرين هما الأوكسجين والهيدروجين ، ولو سُلب منه أحد هذين العنصرين لما بقي ماء ، ومعنى ذلك أنّ حقيقة الماء مركّبة من هذين العنصرين ، كذلك حقيقة الإنسان وهويّته فهي أيضاً قائمة ومختصّة بالخصلة التي يعبِّر عنها المناطقة ب - « الناطقيّة » ، وهذه الخصوصيّة هي التي يعبَّر عنها ب - « الذات » . ثمَّ في مقابل الذات أمر آخر يعبَّر عنه بالصفات . فلو أخذنا الهويّة الإنسانيّة كمثال ، فإنَّ لها مجموعة من الصفات ، فتارةً يكون الإنسان عالماً ، وأخرى لا يكون ، وتارةً يكون شجاعاً وأخرى لا يكون ، وتارة يكون رحيماً وأخرى لا يكون ، وهكذا . يعبَّر عن هذه الخصال بصفات الإنسان ، والفرق بين الذات والصفة أنّ الذات إذا فقدت تلك الحقيقة المقوِّمة لها فلن تبقى بل تتغيّر وتفقد هويّتها ، بخلاف الصفة ؛ فالإنسان إنسان سواء كان عالماً أم لم يكن . الأمر نفسه ينطبق على مثال الماء ، فالبرودة والحرارة هما صفتان من صفاته ، إذ قد يبرد الماء وقد يكون حارّاً ، ولكن لو ارتفعت الحرارة والبرودة فلا ترتفع حقيقة المائية عن الماء ؛ لأنّها متقوّمة بشيء آخر ، وهذا معناه أنّ الصفة شيء غير الذات . وهذه المقولة تصحّ ما دام الحديث يدور حول الموجودات الممكنة الحادثة ، أمّا في الواجب سبحانه فإنّ صفاته عين ذاته . إذن الصفة هي عبارة عن تلك الهيئات والأمور التي قد توصف بها ذات من الذوات وقد لا توصف . وفرق الصفة عن الذات أنّ الصفة سواءٌ كانت موجودة أو رُفعت تبقى الذات على حالها ، أي تبقى للموجود هويّته بما هي